
عواصم – وكالات : - حث بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة الذي شجب الاعمال «المروعة التي لا تنحسر» في الحرب السورية كل الأطراف المتحاربة على وقف أعمال العنف ودعا لتقديم مزيد من المساعدات للتعامل مع موقف وصفه بأنه كارثي ويزداد سوءا يوما بعد يوم.
وفي كلمته امس أمام مؤتمر للمانحين تستضيفه الكويت قال بان «كم عدد الناس الذين سيقتلون مجددا اذا استمر الموقف الراهن؟»
وأضاف «أناشد كل الأطراف وخاصة الحكومة السورية وقف القتل... باسم الانسانية أوقفوا القتل أوقفوا العنف.»
وتقول الامم المتحدة ان أكثر من 60 الف شخص قتلوا في الصراع المستمر منذ 22 شهرا.
وحذرت المنظمة العالمية يوم الاثنين من انه بدون تقديم مزيد من الاموال فانها لن تتمكن من مساعدة ملايين السوريين ووجهت نداء لجمع تبرعات في مؤتمر المساعدات. والمبلغ المستهدف وهو 1.5 مليار دولار.
ويحتاج نحو اربعة ملايين سوري نازح داخل البلاد الى الغذاء والمأوى ومساعدات اخرى كما فر أكثر من 700 الف شخص الى دول مجاورة منذ بدء الصراع حسب تقديرات الامم المتحدة. وتقول المنظمة الدولية ان نصف المدنيين الذين تأثروا بالازمة من الاطفال. وقال العاهل الاردني الملك عبد الله ان مئات الالاف من اللاجئين السوريين فروا الى بلاده لكن قدرة المملكة على تقديم المساعدة وصلت الى منتهاها. وأضاف ان بلاده استنزفت مواردها. وقالت فاليري اموس منسقة الشؤون الانسانية بالامم المتحدة ان القطاع الزراعي في أزمة وان المستشفيات وعربات الاسعاف تضررت بل ان الادوية المسكنة غير متوفرة. وأضافت ان الاحوال الجوية الشتوية زادت الامور سوءا وان الناس تعوزهم ملابس شتوية وأغطية ووقود. وقالت ان الخطر يتهدد النساء والاطفال بشكل خاص.
وقالت «نحن نتابع مأساة انسانية تتكشف أمام أعيننا.»
ويهدف المؤتمر إلى جمع مساعدات بقيمة مليار دولار لجيران سوريا الذين يوفرون المأوى لنحو 700 ألف من اللاجئين السوريين المسجلين و500 مليون اخرى لتمويل الجهود الإنسانية لأربعة ملايين نازح سوري داخل بلادهم. وستمول المساعدات العمليات للنصف الاول من العام الحالي لكن الامم المتحدة تلقت حتى الان تعهدات تغطي 18 في المئة فقط من المبلغ المستهدف الذي أعلن عنه الشهر الماضي مع تصاعد حجم الازمة الانسانية السورية بشكل حاد.
ورغم التعهدات وجدت منظمات الاغاثة من قبل ان تحويل الوعود الى أموال يستغرق وقتا. من جانبه ناشد المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية لحل الأزمة السورية الأخضر الابراهيمي مجلس الأمن الدولي امس بالتحرك «الان» لانقاذ سوريا نظرا لبلوغ الأعمال المروعة فيها مستويات غير مسبوقة. وقال الابراهيمي نقلا عن مصادر دبلوماسية من داخل المجلس «لا نزال في نفس المرحلة التي كنا عليها منذ شهرين وقد حان وقت العمل الآن فتحرك مجلس الأمن بات ضروريا الآن.. المأساة لم تنته.. وثمة ضرورة ملحة لتحقيقات دولية محددة على بعض هذه جرائم». وأضاف أن «شرعية الرئيس السوري بشار الأسد يتعذر علاجها فلا يزال النظام القمعي في دمشق كما كان ما لم يزد والخوف بات أقل عند الشعب». وعلى الصعيد الإقليمي أشار الابراهيمي الى أن «الصورة تبعث على القلق.. وثمة آثار سلبية اذا استمرت الأزمة في التصاعد فقد أصبحت سوريا مسرحا للقوات المتناحرة ولا تأمن أي دولة من دول الجوار من الوقوع في تداعيات الصراع». وأعرب الابراهيمي عن أسفه «لما يمكن أن يبدو أنه ترديد لما قيل من قبل» مضيفا ان «الجميع يرى البلاد في حالة انهيار ولا يمكن سوى للمجتمع الدولي أن يساعد وقبله مجلس الأمن».
وشدد الابراهيمي على أنه بناء على بيان جنيف الصادر في ال30 من يونيو الماضي «يجب ألا يكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية».
من جانبه أكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في تونس امس أن النظام في سوريا يمنع تحقيق الاستقرار ويصر على تعميق ماساة السوريين.
جاء ذلك خلال كلمة القاها الامير الفيصل في افتتاح أعمال الدورة الثانية للجنة المتابعة والتشاور السياسي التونسية السعودية مع نظيره التونسي رفيق عبدالسلام.
وأشار الى «تطابق الموقفين السعودي والتونسي حيال القضايا العربية والدولية». وقال ان ما يحدث في سوريا «وصمة عار على جبين الامة العربية وعلى جبين النظام السوري الذي يمنع وصول السوريين الى الاستقرار والسلام ويصر على تعميق مأساتهم ويمعن في البحث عن حل عسكري للصراع الجاري في البلاد الذي لن يأتي منه الا الدمار والخراب». من جانبه قدم الرئيس التونسي منصف المرزوقي امس مبادرة لحل الأزمة السورية تتضمن خمس نقاط أولها الضغط على من وصفه «بالديكتاتور السوري» من خلال أصدقائه. وقال المرزوقي في الكويت «بالعمل على وقف فوري لسفك الدم الغالي وإيجاد مخرج سياسي لا تراه تونس إلا عبر أولا الضغط عبر أصدقاء الدكتاتور السوري عليه ليوقف مسلسلا دمويا عبثيا سيلطخ إن تواصل اسمه واسم عائلته إلى الأبد». وتضمنت المبادرة التونسية تنظيم مرحلة انتقالية تحت اشراف قوة حفظ سلام عربية يمكن لتونس أن تشارك فيها وكذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية من المعارضة «والشق الوطني والمسؤول داخل النظام السوري الحالي.»