
اشار تقرير اصدرته شركة «بيتك للابحاث» المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتى «بيتك» الى ان معدل التضخم شهد المزيد من التباطؤ فوصل الى 2.5 في المئة على اساس سنوى في أغسطس الماضى وذلك للشهر الثانى على التوالى بعد ان وصل فى يوليو الى2.9 في المئة على أساس سنوي، مشيرا الى انه منذ بداية السنة وحتى الآن، يتراوح متوسط التضخم عند 2.7 في المئة، وهو معدل يقل بقليل عن توقعاتنا للتضخم بالنسبة لسنة 2013 ككل عند 3 في المئة على أساس سنوي... وفيما يلى التفاصيل
جاء تباطؤ تضخم أسعار المستهلك نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية بصورة أقل من المتوقعة، وغالباً ما ترتفع المواد الغذائية بصورة حادة خلال عيد الفطر «والذي حل في منتصف أغسطس من هذا العام». وربما تتجه وتيرة تضخم أسعار المواد الغذائية إلى المزيد من الانخفاض للفترة المتبقية من العام، بعد التراجع العالمي في أسعار المواد الغذائية. وانخفض المؤشر العالمي لأسعار الغذاء لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» للشهر الرابع على التوالي على أساس سنوي إلى 5.1 في المئة على أساس سنوي، مدفوعا بالانخفاض المستمر في الأسعار العالمية للحبوب والزيوت، وأيضاً نظراً للارتفاع الطفيف في منتجات الألبان واللحوم والسكر. ومن المعروف أن الكويت تستورد معظم موادها الغذائية «بنحو 90 في المئة » من الخارج لغرض لاستهلاك المحلي.
وبعيداً عن المكون الغذائي، كانت أرقام التضخم حميدة نسبياً. وانخفض قطاعي خدمات الإسكان والصيانة المنزلية بشكل ملحوظ إلى 2.3 في المئة و 0.5 في المئة على أساس سنوي، على التوالي، في أغسطس 2013 بتأثير موسم العطلات. إلا أننا نلاحظ أن متوسط قيمة الصفقة الواحدة قد ارتفع بصورة كبيرة إلى 333,000 دينار في الربع الأول من 2013 مقارنة بـ 226,000 دينار خلال الربع الرابع من 2012. وإننا نرى أنه اذا استمر نقص المعروض بالإضافة إلى زيادة الطلب، والذي يأتي بصورة رئيسة من تزايد عدد الوافدين، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الايجارات والعقارات السكنية في عام 2014.
ولم يتغير معدل التضخم في مكون التعليم عنه في شهر يوليو 2 حيث سجل أيضاً 0.2 في المئة على أساس سنوي. وقد شهد التضخم في هذا القطاع القليل من التحركات في الآونة الأخيرة، ولكنه يتحرك بصورة ملحوظة في بعض الأحيان في أواخر السنة عندما تدخل التغيرات في الرسوم الدراسية حيز التنفيذ. وفي ذات الوقت، انعكست الضغوط الانكماشية في قطاع الملابس والأحذية خلال يوليو 2013 لتسجل زيادة بنسبة 1.3 في المئة على اساس سنوي في أغسطس 2013، وذلك بفعل تأثيرات قاعدة المقارنة مع الفترات السابقة والارتفاعات التي شهدتها الأسعار في الآونة الأخيرة. وأي زيادة في ضغوط الأسعار في أي من هاتين الفئتين تأتي من نقطة انطلاق منخفضة، ولا ينبغي أن تؤثر بصورة حادة على المعدل العام للتضخم.
وقد نشرت الإدارة المركزية للإحصاء سلسلة معدلة لتضخم أسعار المستهلك، وذلك باستخدام 2007 كسنة أساس جديدة «بدلاً من سنة 2000 سابقاً»، فضلاً عن تعديل بعض البنود التي تتضمنها سلة المستهلك وتحديد ترجيحات جديدة. وتستمد الترجيحات المعدلة من دخل الأسر ومسح الإنفاق في عام 2007 للإدارة المركزية للإحصاء.
ويمتد تاريخ البيانات الشهرية للسلسلة الجديدة فقط إلى أبريل 2012، على الرغم من أن الإدارة المركزية للإحصاء قد أصدرت أيضا متوسط البيانات السنوية للفترة بين عامي 2008 و 2012. ونجد أن كلتا مجموعتي البيانات «الشهرية والسنوية» لديها تأثير بدفع التضخم قليلاً فوق المستويات المذكورة سابقاً. فعلى سبيل المثال، أظهرت سلسلة مؤشر أسعار المستهلك القديمة، والتي توقفت في أبريل من هذا العام، أن التضخم يسير بمعدل 1.6 في المئة على أساس سنوي في ذلك الشهر بالتحديد، مقارنة بنسبة 2.8 في المئة وفقا للسلسلة الجديدة. وفيما يتعلق بالتضخم السنوي، ذكرت الإدارة المركزية للإحصاء أن المتوسط زاد بنسبة 2.9 في المئة بالنسبة للسنة الماضية، إلا أنه وفي ظل السلسلة الجديدة، تم تعديل هذه النسبة بالزيادة إلى 3.2 في المئة .
توقعات التضخم لسنة 2013 - 2014
على الرغم من أن بيانات التضخم لشهر أغسطس جاءت أقل مما كان متوقعاً، إلا أننا نبقي على توقعاتنا للتضخم العام لسنة 2013 عند 3 في المئة . ومن المتوقع أن تؤدي قوة الطلب على تأجير المساكن إلى تشكيل ضغوطاً على التضخم حتى نهاية 2013 ويمتد ذلك التأثير عبر 2014. وكان أمين سر مجلس الأمة النائب كامل العوضي قد اقترح قانونا يسمح بتملك الأجانب للعقارات في الكويت، وأضاف أن القانون يهدف إلى منح الأجانب الاستقرار لممارسة أنشطتهم التجارية وسيكون مفيداً لسوق العقارات. وأضاف النائب كامل العوضي، أن القانون المقترح سيسمح بفرص استثمارية جديدة حيث سيجذب الأجانب نحو استثمار مدخراتهم داخل الكويت بدلاً من استثمارها بالخارج.
وإننا نرى أن هذا يعد بمثابة تطور إيجابي، وفي حالة تحققه، فإن مشروع القانون سيكون الأداة التي ستغير القطاع العقاري الكويتي. وهناك مثال لذلك في تركيا عندما تم تعديل القانون الذي يسمح بموجبه للأجانب بتملك عقارات في تركيا. ولقى التشريع الجديد اهتماما كبيراً لا سيما من قبل الدول العربية وأصبحت اسطنبول وانطاليا من أكبر المدن التي يقع عليها الطلب في سوق العقارات. ووفقا لوزارة البيئة والتخطيط العمراني في تركيا، تم حيازة 7,433 عقار بمساحة إجمالية 3,616,557 متر مربع من قبل 7,377 شخص أجنبي منذ تاريخ إقرار القانون في 18 مايو 2012 وحتى أكتوبر 2012، في إشارة إلى تغير قواعد اللعبة في القطاع العقاري.
ومن الجدير بالملاحظة أن توزيع القوى العاملة في الكويت يتكون من 17.1 في المئة من المواطنين الكويتيين و 82.9 في المئة من الوافدين. وقد سجل عدد الوافدين معدل سنوي مركب نسبته تزيد عن الـ 5 في المئة، وبطبيعة الحال يعمل معظم الوافدين في القطاع الخاص. وفي حالة إقرار القانون، فإن السوق العقاري سوف يشهد طلباً من نحو 1.75 مليون وافد.
وعلى الرغم من أن الاعتدال في أسعار المواد الغذائية عالميا يساهم في تخفيف تضخم أسعار المواد الغذائية المحلية، إلا إننا نتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 3.5 في المئة في عام 2014، حيث نتوقع أن يرتفع في الجزء الأخير من فترة التوقعات نظراً للزيادة المتوقعة في الاستهلاك الخاص والبدء في عكس الانخفاض في أسعار المواد الغذائية العالمية نحو الزيادة. هذا وسيحافظ النظام المكثف للدعم على حماية التضخم الكلي بالإضافة إلى النمو المتباطئ للائتمان.