
> استجبنا لعقد مؤتمر المانحين إدراكاً لحجم المأساة الإنسانية التي يتعرض لها أبناء سوريا
> العمل العربي المشترك ينبغي أن يتم بعيداً عن الخلافات السياسية
> حققنا إنجازاً نوعياً عبر قمتينا السابقتين لكنه مازال دون مستوى الطموح
> صندوق دعم المشروعات الصغيرة باشر عمله بمساهمة 15 دولة
> دعم كامل لمبادرة السعودية بزيادة رأس مال المؤسسات التنموية العربية
> الأطراف الفلسطينية المختلفة مطالبة بتوحيد صفوفها ووضع خلافاتها جانباً
> سلمان بن عبد العزيز: المملكة تدعو لإقرار الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية
> مرسي: لا بد من إنشاء نظام اقتصادي عربي لمواجهة التحديات الخطيرة المحدقة بنا
الرياض - «كونا»: أكد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أن هول الكارثة يستوجب التحرك الجماعي في اطار جهد دولي لتوفير الأموال اللازمة والكوادر البشرية المؤهلة لتخفيف معاناة الشعب السوري الانسانية، مبينا سموه أنه ادراكا من الكويت لحجم هذه المأساة الانسانية وشدة وطأتها على أبناء الشعب السوري الشقيق في الداخل والخارج فقد استجابت الكويت لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي للمانحين لدعم الوضع الانساني للشعب السوري وذلك في الثلاثين من الشهر الجاري، داعيا كافة الدول المانحة للمساهمة الفعالة في المؤتمر لتوفير الموارد المالية المستهدفة لمواجهة احتياجات الأشقاء.
وأشار سمو الأمير في كلمته خلال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة في الرياض إلى المأساة الانسانية التي يتعرض لها الأشقاء في سوريا، قائلا: آلة القتل والدمار مازالت مستمرة في حصد آلاف الأرواح وتدمير كل ما حولها دون تمييز ولم تحقق جهودنا وعلى كافة المستويات ما نهدف اليه من اطفاء لهيب الأزمة المشتعلة في سوريا لعدم تجاوب النظام مع كافة المبادرات على المستويين الإقليمي والدولي.
وأعلن سموه عن تقديم الدعم الكامل والتأييد لمبادرة خادم الحرمين الشريفين بزيادة رأس مال المؤسسات التنموية العربية لما ستسهم فيه من تفعيل دور هذه المؤسسات التنموية الهامة.
وجدد سموه التهنئة «للأشقاء في فلسطين بعد حصولهم على صفة مراقب في الأمم المتحدة وهو النجاح الذي تحقق بسبب عدالة القضية»، مؤكدا على أهمية توحيد الأطراف الفلسطينية لصفوفها ووضع خلافاتها جانبا، لافتا في الوقت ذاته إلى ان الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يواجهها أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة الممارسات الاسرائيلية التعسفية تحتم المسارعة في تقديم الدعم اللازم لهم لتمكينهم من مواجهة تحديات المرحلة الراهنة.
وشدد سموه على ضرورة أن ينأى العمل العربي المشترك بعيدا عن أي تأثيرات للخلافات السياسية، مضيفا سموه: وقد تأكد لنا صواب هذا النهج، ولعل استمرار عقد قممنا الاقتصادية وبانتظام يؤكد دقة رؤية تفكيرنا بضرورة الانطلاق بهذا العمل.
وأوضح أن ما تحقق عبر قمتينا السابقتين يعد انجازا نوعيا على مستوى العمل المشترك «ولكنه مازال دون مستوى الطموح المنشود مما يتوجب معه مواصلة الجهد وتجاوز العديد من العقبات التي تعيق عملنا حتى نتمكن من تحقيق المزيد من الانجازات».
ودعا سموه إلى مضاعفة الجهود والتعاون المشترك في التركيز على مجال العمل التنموي والاقتصادي والاجتماعي والتنسيق بالبرامج والسياسات الاقتصادية والمالية وسن القوانين والتشريعات اللازمة لتحفيز التجارة البينية وتشجيع وحماية الاستثمار وتيسير حركة رؤوس الأموال وتشييد البنى التحتية المشتركة للمساهمة في خلق اقتصاديات قوية ومتينة توفر فرص العمل المنتج لأبناء الأمة وتكون قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، مستطردا: كما أننا نؤمن بدور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية ودعم العمل العربي المشترك الأمر الذي يتطلب توفير الدعم الكامل له.
وأكد سموه أنه تم تفعيل صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير ما يناهز الستين بالمئة من رأسماله البالغ ملياري دولار من خلال مساهمة 15 دولة حتى الآن، مبينا أن ذلك يعد دلالة واضحة على الرغبة المشتركة في تعزيز العمل العمل العربي المشترك وتوفير الدعم للمشاريع الصغيرة التي يضطلع بها قطاع الشباب في الوطن العربي، وحث سموه الجميع على الانضمام الى «المشروع العربي الحيوي حتى يستكمل أهدافه المرجوة».
من جهته أكد ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، في كلمة افتتح بها القمة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أن المرحلة الحالية تتطلب منا تكثيف الجهود، داعياً إلى زيادة رؤوس أموال المؤسسات العربية إلى أكثر من 50 في المئة.
كما سجل ولي العهد السعودي أن مستوى التبادل التجاري بيننا لا يرقى إلى طموحاتنا، وقال: «أدعو إلى إقرار الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية».
بدوره أوضح الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي: إن «هذه القمة تعقد في مرحلة من أهم مراحل الأمة العربية»، مضيفاً: «إننا نتطلع إلى العمل مع الأشقاء العرب للوصول إلى ما تتطلع إليه شعوبنا، وأكد أيضا «نريد وطناً عربياً خاليا من الأمية والفقر والمرض».
وأبدى الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي في افتتاح قمة الرياض رفضه للتدخل العسكري في شمال مالي، مؤكداً أنه يؤجج الصراع في المنطقة، ويخلق بؤرة جديدة من الصراع الدامي تعزل المنطقة العربية عن العمق الإفريقي، وقال إنه يدعو إلى دعم الجزائر في موقفها من الأزمة.
ودعا لإطلاق مبادرة عربية للتنمية المستدامة، مؤكداً أن تحقيق هذه التنمية يمثل تأكيداً للهوية العربية، مشدداً على ضرورة تنسيق الموقف العربي في هذا المجال، وتناول هذه القضية بصفة منتظمة في القمم العربية التنموية المقبلة.
وقال مرسي «إن إنشاء نظام اقتصادي عربي أصبح أمراً لازماً لاستكمال الأبعاد الاقتصادية، بالتزامن مع التهديدات التي تواجه النظام العربي»، مشيراً إلى أن مسيرة العمل العربي المشترك، لم تحقق ما حققته مجموعات إقليمية أخرى، حيث لم تتح لها الفرصة بشكل كافٍ لبناء نظام اقتصادي مشترك، في ظل ظروف معقدة واجهتها محاولات التكامل.
أضاف: إن مصر تحرص على استقرار جميع الدول العربية، وتقف بجانب الجميع لدرء أي تهديد، وفي الوقت نفسه، فهي في حاجة لأشقائها فيما يتعلق بالاستثمار في الاقتصاد المصري، الذي اعتبره مؤهلاً لتحقيق معدلات نمو كبيرة خلال السنوات المقبلة.
وطالب مرسي القادة العرب في «قمة الرياض» بعدم إغفال المشكلات الآنية في فلسطين وسوريا، داعياً إلى «مساندة الفلسطينيين في مواجهة ممارسات الاحتلال ضدهم، مع العمل على توفير احتياجات الحكومة الفلسطينية لمواجهة التزاماتها أمام شعبها، مع العمل على المستوى الدولي لمواجهة هذه الممارسات ضد الأشقاء الفلسطينيين».
وأكد الرئيس المصري على «ضرورة التحرك العربي السريع لمواجهة المعاناة المتفاقمة للشعب السوري ووقف نزيف الدماء المتواصل، وإنهاء هذه الحقبة، ليتمكن الأشقاء السوريون من اختيار قادتهم بشكل حر، مضيفاً «وهو ما نسعى إليه حالياً بكل الطرق».