بغداد – وكالات : فشل اجتماع الكتل السياسية لحل الأزمة العراقية في الاتفاق على تلبية مطالب المتظاهرين المعتصمين منذ نحو شهر ضد سياسات الحكومة، في حين نفذ التجار وأرباب العمل في مدينة الموصل امس إضرابا عاما في تصعيد لمظاهر الاحتجاج.
واتهمت القائمة العراقية أطرافا في قائمة التحالف الوطني بالمسؤولية عن عدم الاستجابة لمطالب المحتجين، وهددت بتصعيد احتجاجها لحد الانسحاب من الحكومة والبرلمان.
وقال القيادي في القائمة العراقية سليم الجبوري إن الفشل يعود إلى المماطلة والتسويف من قبل الحكومة في التعامل مع مطالب المعتصمين.
وأضاف أن اللجان المشكلة من قبل الحكومة لحل الأزمة لم تحقق الغاية من وجودها ولم تعمد إلى تخصيص آليات عمل تنفيذية أو تشريعية خلال الفترة الماضية، متهما الحكومة بالمراهنة على الوقت وتراجع المتظاهرين.
وأكد الجبوري أن القائمة العراقية ستدرس خطوات تصعيدية تصل إلى حد انسحاب أعضائها من الحكومة ومجلس النواب «البرلمان» وعدم الاكتفاء بالمقاطعة.
بدوره قال النائب البرلماني عن القائمة العراقية حامد المطلق إن الشعب العراقي لا يثق في وعود الحكومة التي تمارس سياسات التهميش. ودعا المطلق، في مقابلة سابقة مع قناة الجزيرة القطرية، إلى تنفيذ مطالب المتظاهرين بأسرع وقت قائلا إنها مطالب الشعب العراقي كله. كما طالب الحكومة بأن تعيد النظر في سياستها الإقصائية.
يأتي ذلك في وقت أشعل فيه محتج عراقي النار في نفسه امس الاول في تحول مثير في الاحتجاجات الموسعة منذ شهر التي تمثل تحديا كبيرا لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وقالت الشرطة انه خلال احتجاجات شارك فيها نحو ألفي متظاهر في مدينة الموصل الشمالية أشعل رجل النار في نفسه قبل ان يسارع الاخرون باطفاء اللهب بستراتهم. ونقل الرجل إلى المستشفى مصابا بحروق في وجهه ويديه.
وقال غانم العبيد منظم الاحتجاج في الموصل التي تبعد 390 كيلومترا شمالي بغداد «لا نريد أن يشنق الناس أنفسهم أو أن يحرقوا أنفسهم ..هذا مخالف لتعاليم الإسلام.. لكنه «الرجل» وصل إلى حالة من اليأس جعلته يشعل النار في نفسه.»
ويبين حادث يوم الاحد في العراق عدم تراجع حالة الاحباط بين السنة رغم التنازلات التي قدمها المالكي.
وبعد عام على انسحاب القوات الأمريكية تواجه الحكومة العراقية المؤلفة من أحزاب سنية وشيعة وكردية أزمة حول كيفية تقاسم السلطة. وما زال المسلحون يسعون لاشعال فتيل التوتر الطائفي.
واجتاز رئيس الوزراء العراقي اقتراعا على الثقة العام الماضي لكنه يواجه ضغوطا متزايدة من الاحتجاجات السنية ومن نزاع مع المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم شبه مستقل حول السيطرة على احتياطات النفط.
ويشعر الكثير من العراقيين السنة بانهم مستهدفون على نحو جائر من قوات الامن ومهمشون من السلطة منذ سقوط نظام المقبور صدام حسين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وصعود الاغلبية الشيعية للحكم من خلال صناديق الانتخابات
وترددت أصداء التضحية بالنفس في العالم العربي منذ أن أشعل بائع الخضار التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه في نهاية عام 2010، وأثار الحادث الثورة في تونس وموجة الثورات التي أطاحت بزعماء عرب في دول عربية عدة.
وتواصلت الاعتصامات في مدن بينها الموصل والرمادي، وتشير تصريحات بعض منظمي الاحتجاجات إلى احتمال اللجوء إلى خطوات تصعيدية بينها الإضراب.
ودخلت الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية وقانونية في العراق شهرها الثاني وسط اعتصامات ومظاهرات في عدد من المحافظات. وانطلقت الاحتجاجات قبل شهر من محافظة الأنبار غربي العراق، وامتدت تلك الاحتجاجات لاحقا إلى محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك، وشارك فيها مئات الآلاف.
وبالامس أغلقت المحال التجارية أبوابها في الموصل احتجاجا على عدم تلبية رئيس الحكومة نوري المالكي لمطالبهم حيث بدأت اضرابا عاما تضامنا مع المتظاهرين والمعتصمين في ساحة الاحرار وسط المدينة.
وقال الناطق باسم المتظاهرين غانم العابد في تصريح للصحافيين «ان ساحة الاحرار في الموصل استقبلت صباح أمس «الاثنين»اصحاب المحال التجارية بعد اعلانهم الاضراب ومشاركتهم المتظاهرين في يومهم الـ27 من الاعتصامات».
واضاف ان «المحال التجارية اغلقت ابوابها وتوقفت عن العمل اعتبارا من أمس» مبينا ان «قرار الاضراب لاصحاب المحال التجارية جاء تضامنا مع معتصمي ساحة الاحرار نظرا لتجاهل الحكومة لمطالب المتظاهرين».
وكان مجلس محافظة «نينوى» رجح يوم أمس الاول أن تشهد المحافظة عصيانا وتظاهرات عارمة كاشفا في الوقت نفسه عن اقرار عدد من القرارات التي تصب في مصلحة المتظاهرين.
واعرب رئيس قائمة نينوى في مجلس المحافظة قاسم صالح عن تخوفه من انتقال التظاهرات من ساحة الأحرار الى الشوارع وتعطيل الحياة المدنية محذرا من الأضرار الاقتصادية التي ستنجم عن العصيان.
في غضون ذلك تظاهر عشرات من أبناء الجالية العراقية في مدينة إسطنبول التركية تضامنا مع المحتجين في مدن عراقية عدة على سياسة المالكي.
وندد المتظاهرون بما سموها مماطلة المالكي في الاستجابة لمطالب المتظاهرين التي وصفوها بالعادلة، وطالبوا المعتصمين في مدن العراق المختلفة بالاستمرار في اعتصامهم حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم.
وتفجرت الاحتجاجات أواخر ديسمبر الماضي بعد أن ألقت السلطات القبض على أفراد من الفريق الأمني لوزير المالية بسبب تهم تتعلق بالإرهاب. ونفت السلطات وجود دوافع سياسية وراء الاعتقال
ويرغب المحتجون في تعديل قوانين مكافحة الإرهاب والإفراج عن سجناء خاصة النساء وإقرار قانون عفو. ويطالبون أيضا بتحسين أجهزة الحكومة، وهي نفس الشكوى التي يشتركون فيها مع آخرين يشعرون بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم اقتصادي رغم إيرادات الدولة الكبيرة من إنتاج النفط.
وعين المالكي نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني لبحث مطالب المحتجين، وأفرجت الحكومة عن أكثر من 400 معتقل في محاولة لتهدئة الاحتجاجات.
واتهم المالكي امس الاول زعيم كردستان وتركيا بمحاولة إشعال ما أسماه التوتر الطائفي. وقال مكتب المالكي في بيان إن رئيس الوزراء دعا الشعب العراقي إلى «التمسك بلغة الحوار وأخذ الحيطة والحذر من الأجندات السياسية والتدخلات الإقليمية المشبوهة التي لا تريد للعراق وشعبه الخير والاستقرار والازدهار».