
الرياض – «وكالات»: اكد الدفاع المدني السعودي امس وقوع انهيار جزئي لسدّ ترابي بارتفاع 9 أمتار في تبالة جنوب المملكة، وإخلاء عدد من القرى القريبة من السد احترازياً.
وارتفعت حصيلة وفيات الأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخراً على مناطق متفرقة في السعودية إلى 16 شخصاً، وكان آخر المفقودين طفل يبلغ من العمر 5 سنوات عُثر عليه في وقت متأخر من ليل الثلاثاء خلال تمشيط مُستمر من قِبل فرق الدفاع المدني بمنطقة الباحة.
وقال الناطق الإعلامي بمديرية الدفاع المدني بمنطقة الباحة، المقدم جمعان الغامدي، «عثرنا في وقت سابق على العائلة المكوّنة من رجل وزوجته ووالدته وابنه الذين داهمهم السيل في وادي اللحيان التابع لمحافظة العقيق، إلا أن الطفل لم نعثر عليه في حينها؛ ولذا ضاعفنا الجهد وعدد الفرق حتى انتشلناه في النهاية».
وأضاف: «لا تزال جهودنا في البحث مستمرة، حيث وردنا بلاغ بفقدان 3 أشخاص من جنسية عربية تابعين لشركة تعمل في تنفيذ الطريق الموصل من محافظة العقيق إلى محافظة القرى». وأكد أن الأجهزة المعنية لا تزال في حالة استنفار كامل لمتابعة الأوضاع.
وقال بيان المديرية كذلك إن الفرق والوحدات الميدانية تمكنت من إنقاذ ما يزيد على 937 مواطنا ومقيما احتجزتهم مياه الأمطار والسيول داخل المركبات والمنازل في عدد من القرى كما جرى نقل 695 أسرة إلى مواقع الإيواء العاجل.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعمليات إغاثة ولأشخاص حاصرتهم السيول وذكرت صحف محلية ان فرق الإنقاذ استعانت بفرق الحرس الوطني ومعدات ثقيلة من الجيش للمساعدة في عمليات الإنقاذ بمحافظة الطائف في غرب المملكة.
كما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لشباب غامروا بقطع مصارف السيول بالسيارات والسباحة في مياه الأودية.
ونقل بيان منفصل على موقع المديرية عن العقيد عبد الله الحارثي الناطق الإعلامي للدفاع المدني قوله «انتشار بعض مقاطع المغامرات للشباب في إقتحام مصارف السيول والأودية قد يغري بعض صغار السن بتكرار مثل هذا الأمر بما يضاعف من حجم الخطر ويشتت جهود رجال الدفاع المدني والفرق الميدانية في التعامل مع البلاغات.»
وعادة ما تشهد المملكة ذات المناخ الصحراوي أمطارا غزيرة خلال ابريل من كل عام وتسببت كارثة سيول في عام 2009 في وفاة 120 شخصا.
كما شهدت مدينة جدة ثاني أكبر المدن السعودية والتي يقطن يها أربعة ملايين نسمة كارثة سيول في 2011 حولت الشوارع إلى أنهار من المياه وتسببت في انقاطع الكهرباء بأجزاء من المدينة.
وأثارت تلك الحوادث تساؤلات عامة حول ضعف البنية الأساسية وشبكة تصريف الأمطار في أكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم.
وتعتزم الحكومة إنفاق 820 مليار ريال «219 مليار دولار» بزيادة 19 بالمئة عن ميزانية 2012 على الرعاية
وتتوقع مصلحة الأرصاد الجوية السعودية استمرار السحب الرعدية الممطرة على أجزاء من شرقي وغربي ووسط المملكة خلال الساعات القادمة ونبهت إلى ضرورة تحري الحيطة والحذر في هذه المناطق والالتزام بتعليمات وإرشادات الدفاع المدني.
ووفقا لمصلحة الأرصاد فإن هذه الحالة المطرية لم تشهدها السعودية منذ أكثر من 25 عاما، بينما يتحدث عنها بعض من كبار السن أنها لم تشهدها الرياض وضواحيها منذ أكثر من خمسين عاما.
ويقوم أمير منطقة الباحة، مشاري بن سعود، بجولات ميدانية تفقدية في المناطق المتضررة، فضلاً عن زيارة مماثلة لمركز القيادة والسيطرة للاطمئنان ومتابعة الأحوال والبلاغات عن المفقودين.