
الجزائر – «وكالات»: قتل الجيش الجزائري الجمعة ما لا يقل عن ستة مسلحين في عمليتين عسكريتين منفصلتين، بينهم قياديان في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي.
وذكرت وسائل إعلام محلية نقلا عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الجزائري قتل أربعة مسلحين خلال عملية شنها قرب مدينة سور الغزلان جنوب ولاية البويرة الواقعة شرق العاصمة الجزائرية. وأفادت المصادر لوكالة الأنباء الجزائرية بأن عيارات نارية أطلقت بعد رصد الرجال الأربعة، مشيرة إلى أنه تم ضبط أسلحة في تلك العملية. وذكر مصدر أمني لوكالة رويترز أن القياديين المقتولين هما مسؤول الاتصالات بتنظيم القاعدة أبو الوليد التهامي، ومسؤول التنسيق بين الفروع الجهوية للتنظيم عياض أبو عبد الرحمن.
وفي تعليقه على العملية قال محلل أمني طلب عدم نشر اسمه للوكالة إن التهامي «36 عاما» انضم إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عام 2002 وأصبح مقربا من زعيم التنظيم عبد الملك دروكدال. وتأتي هذه العملية بينما لا تزال تنشط في الجزائر مجموعات موالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بعد سنوات على الحرب الأهلية التي دارت بين الإسلاميين المسلحين وقوات الأمن الجزائرية وأسفرت عن سقوط 200 ألف قتيل، حسب الأرقام الرسمية خلال تسعينيات القرن الماضي. ويركز تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي أنشطته في منطقة الساحل، إلا أن له وجودا في ما يعرف بمثلث الموت في شمال الجزائر بين ولايات بومرداس والبويرة وتيزي وزو على بعد مائة كيلومتر شرق الجزائر العاصمة.
وبالتزامن مع هذه العملية قالت صحيفة «الشروق» الجزائرية في عددها الصادر السبت إن قوات الجيش رصدت الجمعة سيارة رباعية الدفع تعبر مسالك غير مراقبة قادمة من ليبيا عبر الشريط الحدودي، وقامت بتدميرها عندما دخلت حدود ولاية الوادي «800 كلم جنوب شرق العاصمة الجزائر»، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مسلحين كانوا بداخلها.
وأشار المصدر عينه إلى أن السيارة كانت محمّلة بأسلحة رشاشة روسية الصنع وصواريخ مضادة للطائرات وقاذفات «آر.بي.جي» وملابس واقية من الرصاص.
غير أن صحيفة «الخبر» الجزائرية ذكرت أن عدد المسلحين الذي قتلوا في هذه العملية اثنان فقط، لافتة إلى أن العملية كانت قرب الحدود المشتركة بين الجزائر وتونس وليبيا، وأن قوات جزائرية خاصة قامت بتمشيط المكان واسترجعت رشاشات ثقيلة وقذائف صاروخية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر على صلة بمكافحة الإرهاب قوله إن الأمر يتعلق بمجموعة مقربة من حركة «تونسية متشددة» كانت في مهمة لجلب كمية سلاح من ليبيا، لكنها ضلّت الطريق في صحراء سيناوان.
وعلى صعيد غير بعيد وجه المدعي العام الفدرالي في منهاتن بولاية نيويورك الأمريكية اتهامات للجزائري مختار بلمختار لمشاركته في الهجوم على منشأة للغاز في الجزائر في يناير الماضي والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى بينهم ثلاثة أمريكيين. وتم توجيه ثمانية اتهامات بحق القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على خلفية «مؤامرة ترمي إلى تقديم دعم لتنظيمي القاعدة والقاعدة في المغرب الإسلامي، والتآمر لاحتجاز رهائن، وخطف أشخاص محميين دوليا، والتآمر لاستخدام سلاح دمار شامل».
وأكد بيان المدعي العام في منهاتن أن «مختار بلمختار أرسى قبل سنوات حكم الرعب خدمة لهدفه المعلن من طرفه بالجهاد الدامي ضد الغرب. وقمة جهوده كانت في الحصار الدامي الذي أسفر عن مقتل العشرات بينهم ثلاثة أمريكيين إضافة إلى تعريض حياة المئات الآخرين للخطر».
واعتبر محامي منهاتن بريت بهارارا في بيان أن «بلمختار جلب الإرهاب والدم لهؤلاء الأبرياء» وأنه ينوي الآن تقديمه للعدالة في حين قال المدير المساعد بمكتب التحقيقات الاتحادي جورج فينيزيلوس إن «التهم الموجهة ضد مختار بلمختار تظهر جهاديا متعصبا يقود طليعة جهادية ذات أيديولوجية متطرفة». وقالت لائحة الاتهام أن بلمختار مرتبط بجماعتين هما تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي وكتيبة الملثمين والجماعة التي شكلتها مؤخرا باسم كتيبة «الموقعون بالدماء».
يذكر أن بلمختار لا يزال طليقا وعرضت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إليه. وإذا أدين بتلك التهم، فيمكن أن يصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة أو بالإعدام.
وكان بلمختار قد تبنى الهجوم الدامي على منشأة عين أميناس في صحراء الجزائر في يناير الماضي، مما أدى إلى مقتل 38 شخصا إضافة إلى 29 من الخاطفين.
وبعد إعلان تشاد مقتله في أبريل أعلن بلمختار أيضا مسؤوليته عن هجوم انتحاري مزدوج في النيجر أسفر عن حوالى عشرين قتيلا في مايو الماضي، مهددا باستهداف البلدان المشاركة في التدخل في مالي.