عدن - «وكالات»: قال مسؤولون إن طائرة أمريكية بدون طيار قتلت ستة على الأقل يشتبه أنهم من أعضاء تنظيم القاعدة في جنوب اليمن يوم الأربعاء بعد يوم واحد من إجلاء السفارتين الأمريكية والبريطانية لبعض العاملين بهما بسبب تصاعد مخاوف من هجمات.
وهذا خامس هجوم في أقل من أسبوعين ويأتي في أعقاب تحذيرات من هجمات محتملة قد ينفذها متشددون مما دفع واشنطن إلى إغلاق بعثاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط ودفع الولايات المتحدة وبريطانيا لإجلاء عاملين بسفارتيهما من اليمن.
وقال شهود ومسؤولون محليون في محافظة شبوة إن طائرة بدون طيار أطلقت ستة صواريخ على الأقل على سيارتين في منطقة نائية تبعد نحو 70 كيلومترا شمالي مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة. ودمرت السيارتان.
وقال سكان المنطقة الذين هرعوا إلى الموقع انهم عثروا على اشلاء متفحمة.
وقتل 20 شخصا يشتبه أنهم متشددون منذ 28 يوليو الماضي عندما قتلت طائرة بدون طيار أربعة من أعضاء جماعة أنصار الشريعة اليمنية وهي وحدة تابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب أحد أنشط أفرع التنظيم الذي أسسه اسامة بن لادن.
واليمن من الدول القليلة التي تعترف الولايات المتحدة باستهداف متشددين فيه بطائرات بدون طيار رغم انها لا تعلق على الأمر علنا.
وأبلغت مصادر أمريكية رويترز أن الاتصالات التي تم رصدها بين أيمن الظواهري زعيم القاعدة الذي خلف بن لادن والجناح اليمني للتنظيم كانت ضمن المواد الاستخبارية التي أدت إلى التحذير الصادر الأسبوع الماضي والذي دفع إلى إغلاق السفارت.
والأمن في اليمن مبعث قلق عالمي كبير. فهو يضم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يعتبر أعنف أفرع تنظيم القاعدة الدولي وتربطه حدود طويلة مع السعودية حليفة الولايات المتحدة وأكبر مصدر للنفط في العالم.
وتدعم الحكومة الأمريكية القوات اليمنية بالمال والدعم اللوجيستي.
وأصدرت السلطات اليمنية بيانا في وقت مبكر يوم الثلاثاء أوردت فيه أسماء 25 «ارهابيا مطلوبا» وقالت انها تعتزم شن هجمات اثناء عيد الفطر هذا الأسبوع. وعرضت كذلك خمسة ملايين ريال يمني 23 الف دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليهم.
ووضعت القوات الأمنية اليمنية في حالة تأهب قصوى وسط مخاوف من وقوع هجمات واسعة مرتبطة بتنظيم القاعدة.
وانتشرت الدبابات والمدرعات وقوات الأمن في العاصمة صنعاء حول مواقع البعثات الأجنبية ومكاتب الحكومة والمواقع الحيوية الأخرى مثل المطار.
وكانت الولايات المتحدة أغلقت 20 من سفاراتها في العالم الأحد، وقامت المملكة المتحدة بسحب كادرها الدبلوماسي من اليمن وحثت رعاياها على مغادرة البلاد.
وانتقدت اليمن قرار غلق السفارات وإجلاء الموظفين الدبلوماسيين، قائلة إنه يصب في مصلحة المتطرفين.
وقال متحدث باسم السلطات اليمنية إنهم أحبطوا خططا لتفجير انابيب نفط والسيطرة على مدن رئيسية، من بينها ميناءان في جنوب البلاد، يمثل احدهما الشريان الرئيس لمعظم صادرات النفط اليمنية.
ويقول مراقبون يبدو إن اليمن في قلب خطة معقدة وجريئة، والتي إذا قدر لها النجاح، فستعطي للقاعدة السيطرة على أجزاء مهمة من البنية التحتية في البلاد.
وتشمل الخطة نشر أعضاء في تنظيم القاعدة متنكرين في ملابس جنود خارج الموانئ، يقومون عند تلقيهم إشارة محددة الهجوم على هذه المنشآت والسيطرة عليها.
ويقول مراسلون من صنعاء إن ثمة إجراءات أمنية غير مسبوقة في العاصمة، مع انتشار مئات العربات المدرعة فيها.
واكد مصدر أمني بأن الاستخبارات اليمنية اكتشفت أن العشرات من أعضاء تنظيم القاعدة قد قدموا إلى العاصمة صنعاء خلال الأيام الماضية استعدادا للقيام بهجوم كبير.
وأوضح المصدر أن الخطة تتضمن القيام بتفجيرات وهجمات انتحارية تستهدف السفارات الغربية ومقرات القيادات العسكرية اليمنية.
ونشرت حواجز ونقاط تفتيش في عموم المدينة، ونُصح كبار المسؤولين بتحديد تحركاتهم
وقالت مصادر إن الولايات المتحدة تجهز قوة خاصة للقيام بعمليات تستهدف ضرب القاعدة في اليمن.
وأوضحت المصادر أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة قد أرسلت سابقا قوات خاصة لتدريب وحدات مكافحة الإرهاب اليمنية، ثمة اقتراحات الآن لتأسيس قيادة عمليات خاصة مشتركة، قد تجهز وحدات للقيام بعمليات الضربات لتنظيم القاعدة.
وستتعاون قيادات القوات الخاصة المشتركة مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي آي أيه التي شنت أربع ضربات باستخدام طائرات بدون طيار في اليمن خلال الأيام العشرة الماضية.
وتعد اليمن معقلا لتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، الذي مني في الفترة الاخيرة بعدد من الانتكاسات بعد قيام الجيش بهجوم عسكري واسع في يونيو بمساعدة من القوات الأمريكية.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة اعترضت اتصالات بين الظواهري وناصر الوحيشي زعيم الجماعة في اليمن.
وأوضحت الصحيفة أن المحادثة تضمنت واحدة من أكثر الخطط خطرا منذ هجمات 11 سبتمبر.
ونقلت وكالة أسوشييتدبرس عن مسؤولين يمنيين قولهم إنهم يعتقدون أن الدافع وراء التهديد الأخير كان الانتقام لمقتل سعيد الشهري القيادي في تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، الذي جرح في هجمة بطائرة بدون طيار في نوفمبر وتوفي لاحقا متأثرا بجراحه.