
عواصم – وكالات : بدات المساعدة الانسانية بالوصول الاربعاء الى اليمن في ظل هدنة يبدو انها صامدة بعد سبعة اسابيع من المعارك والغارات الجوية التي شنها الائتلاف بقيادة السعودية على المتمردين الحوثيين.
وباشرت سفينة تابعة لبرنامج الاغذية العالمي ومحملة بالوقود توزيع حمولتها على مختلف المحافظات اليمنية بعدما رست مؤخرا في ميناء الحديدة، على ما افاد مصدر في المرفأ لوكالة فرانس برس.
كما بدأت سفينة ثانية تابعة لبرنامج الاغذية العالمي بافراغ مؤن في الحديدة، بحسب المصدر ذاته.
وهرع سائقو السيارات الى محطات الوقود حيث وقفوا في صفوف انتظار كما في صنعاء على امل ملء خزاناتهم بالوقود، كما افاد مراسل لوكالة فرانس برس.
من جهته اعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مضاعفة المساعدة الانسانية الى اليمن لتبلغ 544 مليون دولار، مفتتحا مراسم وضع حجر الاساس لمركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية الذي يطمح الى ادارة المساعدات الى اليمن بشكل مركزي، بحسب ما اوضحت السلطات.
واضاف الملك ان «المركز سيولي اقصى درجات الاهتمام والرعاية للاحتياجات الانسانية والاغاثية للشعب اليمني العزيز».
وأضاف الملك سلمان أن المركز سيكون «مخصصاً للإغاثة والأعمال الإنسانية ومركزاً دولياً رائداً لإغاثة المجتمعات التي تُعاني من الكوارث
وتابع الملك سلمان بالقول إن هدف المركز سيكون «البُعْد الإنساني بعيداً عن أي دوافع أخرى بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الإغاثية الدولية المعتمدةِ» مؤكدا أن المركز سيولي «أقصى درجات الاهتمام والرعاية للاحتياجات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني» وفي إطار عملية إعادة الأمل.
وصرح الملك سلمان «نعلن عن تخصيص مليار ريال (266 مليون دولار) للعمليات الانسانية» في اليمن، حسبما نقلت عنه وكالة الانباء السعودية، موضحة ان هذا المبلغ يضاف الى 274 مليون دولار كانت السعودية تعهدت بها الى الامم المتحدة.
وحض مجلس الامن الدولي جميع اطراف النزاع على الالتزام بالهدنة و»السماح بدخول وايصال الاغاثة الاساسية للسكان المدنيين بما في ذلك المواد الغذائية والادوية والوقود».
واعرب السكان الذين يعانون من ازمة انسانية وصفتها الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بانها «كارثية» عن ارتياحهم.
وقال توفيق عبد الوهاب احد سكان العاصمة التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون ان «صنعاء عاشت ليلة هادئة بعدما توقف دوي الصواريخ المضادة للطائرات وعمليات القصف التي كانت تخيف المواطنين».
ودخلت الهدنة الانسانية حيز التنفيذ الثلاثاء الساعة 23,00 (20,00 تغ) بمبادرة من السعودية التي تقود منذ 26 مارس ائتلافا عسكريا يشن حملة غارات جوية على المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران والذين كانوا يهددون بالسيطرة على اليمن بمجمله.
وحذر الائتلاف بانه سيستأنف غاراته الجوية في حال انتهك المتمردون الحوثيون الهدنة معلنا مواصلة عمليات «الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة» فوق اليمن تحسبا لاي انتهاك محتمل.
واطلق المتمردون فجر الاربعاء صواريخ مضادة للطائرات في صنعاء عندما حلقت طائرات استطلاع تابعة للائتلاف بشكل وجيز فوق المدينة، على ما افاد شهود مشيرين الى عودة الهدوء فيما بعد الى العاصمة.
وفي منتصف قبل الظهر اطلق المتمردون ثلاث قذائف دبابات في مدينة الضالع، في ما بدا عملا معزولا، على ما افاد شهود.
وقال محمد السعدي (25 عاما) احد سكان صنعاء «نامل ان تصبح هذه الهدنة دائمة. تمكنا اخيرا من النوم بهدوء».
واشار سكان ومقاتلون يحاربون المتمردين الى مناوشات بسيطة في محافظتي الضالع وشبوة وتعز (جنوب غرب) وفي مأرب (شرق صنعاء) بعيد بدء تطبيق الهدنة.
واعلنت السعودية ان منطقتين في جنوب المملكة تعرضتا لقصف بقذائف من شمال اليمن الخاضع لسيطرة المتمردين الحوثيين رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ.
واعلن الناطق باسم وزارة الدفاع انه «في تمام الساعة العاشرة صباحا (7,00 ت.غ) سقطت مقذوفات في منطقتي نجران وجازان» بدون ان توقع اصابات مضيفا ان «موقف القوات المسلحة السعودية كان ضبط النفس التزاما بالهدنة الانسانية التي قررتها قوات تحالف +عملية اعادة الامل+»
والهدف من الهدنة التي تستمر خمسة ايام ايصال مساعدات ينتظرها السكان بشكل ملح مع ان المنظمات الانسانية حذرت من انها بحاجة الى وقت اكبر.
واعلنت ممثلة منظمة اطباء بلا حدود في اليمن ماري اليزابيت اينغر الاربعاء لوكالة فرانس برس ان المنظمة تريد «اغتنام الهدنة التي تبدو نافذة» لتوسيع نطاق عملياتها في هذا البلد.
لكنها رات ان خمسة ايام «غير كافية نظرا الى حاجات السكان» مشيرة الى ان طائرة استاجرتها اطباء بلا حدود وتنقل طواقم طبية وصلت الاربعاء على ان تتبعها طائرة ثانية اليوم الخميس.
وفيما يلتقي قادة الخليج في واشنطن لعقد قمة مع الرئيس الاميركي باراك اوباما محوره ايران، حذرت طهران بشدة الولايات المتحدة من اعتراض سفينة مساعدات ايرانية في طريقها الى اليمن غداة مطالبة واشنطن طهران بتسليم المساعدات الى الامم المتحدة.
والمح الجنرال مسعود جزائري المسؤول الثاني في القوات المسلحة الايرانية الى ان ايران تعتزم ايصال المساعدات الى مرفا يمني وليس عبر المنصة التي اقامتها الامم المتحدة في جيبوتي قبالة سواحل اليمن.
وجاء تحذير جزائري بعد مطالبة واشنطن طهران بتوجيه السفينة إلى جيبوتي حيث تشرف الأمم المتحدة على توزيع المساعدات الإنسانية للمتضررين من الصراع اليمني، محذرة إياها من القيام بأي عمل «استفزازي».
وأكد مسعود جزائري مساعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية أن إيران ستكون مضطرة لاتخاذ ما وصفها بإجراءات محددة إذا ما أقدمت السعودية وأميركا على منع وصول سفينة المساعدات الإيرانية إلى اليمن.
وأضاف جزائري أن «على السعودية وساستها الجدد وعلى أميركا والآخرين أيضا أن يعلموا أن محاولة خلق المتاعب للجمهورية الإسلامية الإيرانية على صعيد إيصال المساعدات لدول المنطقة قد تقود إلى إشعال نار سيكون احتواؤها خارجا عن سيطرتهم».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن جزائري ألمح إلى أن إيران تعتزم إيصال المساعدات إلى مرفأ يمني وليس عبر المنصة التي أقامتها الأمم المتحدة في جيبوتي قبالة سواحل اليمن.
يأتي ذلك في وقت أكد مسؤولون إيرانيون أن السفينة تتجه نحو مرفأ الحديدة غربي اليمن.
كما أعرب جزائري عن أمله في أن تصل المساعدات إلى اليمنيين «وهذا الحد الأدنى مما هو مطلوب»، حسب قوله.
وجاءت هذه التصريحات عقب مطالبة الولايات المتحدة إيران بتغيير مسار سفينة تنقل مساعدات إنسانية إلى اليمن لتتوجه إلى جيبوتي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون العقيد ستيف وارن إنه «إذا حرّك الإيرانيون السفينة إلى ميناء في جيبوتي عبر قنوات الأمم المتحدة فسيكونون قد فعلوا الشيء الصحيح، وغير ذلك لن يكون صحيحا».
وأوضح وارن في موجز صحفي الثلاثاء أن اتباع هذا السبيل «سيسمح بتوزيع المساعدات بشكل وافٍ وسريع على المحتاجين إليها في اليمن»، مشيرا إلى أن واشنطن مطلعة على «إعلان الإيرانيين التخطيط لمرافقة سفن حربية إيرانية لبواخرهم».
وفي السياق ذاته قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إن أي مغامرة إيرانية خارج إطار الأمم المتحدة ستهدد بانهيار الهدنة في اليمن.
على صعيد مواز، أعلنت قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين أنها لن تسمح لأي سفينة إيرانية بالوصول إلى اليمن إلا بتصريح من التحالف.
وقال المتحدث العسكري باسم قوات التحالف العميد الركن أحمد عسيري في بيان له مساء أمس الاول «إن التحالف لن يسمح لأي سفينة بالوصول إلى اليمن من دون تنسيق معه»، تعليقا على محاولة سفينة إيرانية كسر هذا الحظر البحري.