
عواصم - «وكالات» : أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المقبلة للسعودية ستعزز «شراكتنا المتعددة الجوانب وستضعها في مستوى جديد».
وقال لافروف في حديث، نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، أمس الخميس، إن «العلاقات بين موسكو والرياض تقوم على الصداقة والتنوع في المصالح الثنائية وعلى أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح للطرفين».
وأضاف لافروف «أسس لهذا التوجه بشكل شخصي قائدا البلدين، الرئيس بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. ومن خلال المحافظة على التواصل بشكل دائم، يقومان بوضع الملامح الرئيسية للاتصالات الثنائية، ويتابعان تنفيذ المشروعات ذات الأولوية المتفق عليها. وثمة إسهام وازن جداً لهذا الجهد يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان».
ورحب لافروف بتشكيل اللجنة الدستورية السورية، معتبراً أن التقدم على المسار السياسي «سيطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى العائلة العربية. والكثير هنا سيتوقف على موقف السعودية؛ لأن صوتها مسموع في المنطقة وخارجها».
وأضاف: «يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما أو (لتسوية الحسابات). يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية».
وأضاف لافروف، أن بلاده لا تزال تدعم التسوية السياسية في سوريا من خلال الحوار الشامل بين مكونات الشعب السوري.
وقال لافروف إن «إطلاق عمل اللجنة الدستورية سيقدم دَفعة لكل العملية السياسية في سوريا، والمهم أن السوريين بأنفسهم من دون تدخل أو ضغوط خارجية عليهم أن يحددوا مستقبل بلدهم».
ولفت إلى أن التقدم على المسار السياسي في سوريا «سيطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى العائلة العربية، والمقصود جامعة الدول العربية».
وعما إذا كان التدخل الروسي في سوريا استهدف «إنقاذ النظام»، أجاب لافروف: «فيما يتعلق بفكرة إنقاذ النظام عليّ أن أوضح التالي: سياساتنا الخارجية لم تقم في أي يوم على شخصنة الأحداث، نحن لا نتمسك بأشخاص محددين، ولا نقف مع أحد ما ضد شخص آخر... لقد لبّينا طلب السلطات السورية وقدمنا لها المساعدة في الحرب على الإرهاب.. بكلمات أخرى، فإن الأمر يتعلق بتدمير المتطرفين».
وسئل لافروف عن الوجود الإيراني في سوريا، فقال: إن «الأساس الوحيد الشرعي للاعبين الخارجيين على الأرض السورية، يمكن أن يقوم على دعوة السلطات الشرعية، أواستناداً إلى قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الأمن.. وإيران موجودة في سوريا بطلب من دمشق، خلافاً للولايات المتحدة».
وقال لافروف، رداً على سؤال يتعلق بالغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا: «لم نخف أبداً موقفاً سلبياً تجاه مثل هذه الأعمال، التي تزيد من زعزعة استقرار الوضع، ويمكن أن تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى إخراج الوضع عن السيطرة. يجب ألا تصبح سوريا منصة لتنفيذ خطط ما. يجب أن تكون المهمة الرئيسية لجميع القوى المسؤولة هي المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي السورية».
من ناحية أخرى قتل 173 شخصاً على الأقل، بينهم 41 طفلاً، منذ مطلع العام جراء انفجار ألغام وعبوات في مناطق عدة في سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تحدّ أفرزته الحرب، ويهدد حياة ملايين السكان.
وتعد الألغام والأجسام المتفجرة من الملفات الشائكة المرتبطة بالحرب السورية المستمرة، منذ أكثر من ثماني سنوات.
وأفاد المرصد عن «مقتل 173 مدنياً بينهم 41 طفلاً، جراء انفجار ألغام وعبوات من مخلفات الحرب في مناطق عدة منذ مطلع العام الحالي».
ومن بين الضحايا 44 مدنياً على الأقل غالبيتهم من النساء، قتلوا خلال حصاد موسم الكمأة في مناطق ريفية، وفق المرصد.
كما خلفت الألغام والضحايا عشرات الجرحى، غالبيتهم نساء، وتفاوتت إصاباتهم ببن حالات بتر وإصابات خطيرة.
وحسب الأمم المتحدة، فإن 10.2 مليون سوري مهددون بالتعرض لأذية المواد المتفجرة التي خلفتها الحرب في البلاد.
وزرع الألغام استراتيجية اتبعتها أطراف عدة في النزاع السوري، أبرزها تنظيم داعش الذي عمد إلى تفخيخ أجسام عدة من أبنية وسيارات وأدوات منزلية وعبوات غذائية.
ووقعت الحكومة السورية والأمم المتحدة في يوليو 2018 مذكرة تفاهم لدعم جهود دمشق في إطار نزع الألغام.
وأورد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في تغريدة على تويتر في 18 سبتمبر أنه «يومياً يخسر مدنيون حياتهم أو يتعرضون لتشوهات لمدى الحياة بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة».
وتمنع هذه المخلفات، وفق ما شرحت متحدثة باسم المكتب في دمشق في وقت سابق «السكان من العودة إلى منازلهم وإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل وزرع أراضيهم بسلام، كما أنها تؤذي الأطفال الذين لا يتمكنون من اللعب بأمان والذهاب إلى مدارسهم في ظروف جيدة».
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص، وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.